الشيخ محمد رشيد رضا

57

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) وقال عز وجل 2 : 216 كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) وقال فيمن يكرهون نساءهم ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) وأعظم هذا الخير ولادة الأولاد النجباء . ولكن جميع ما يسميه الناس شرا من اعمالهم أو من حوادث الكون يقع بقدر اللّه ووفاق سننه في نظام الكون وربط أسبابه بمسبباته وقد رد المحقق ابن القيم على الجبرية نفاة الحسن والقبح في الأشياء في كتابه مفتاح دار السعادة من 63 وجها فليراجعه من شاء ( 6 ) مسألة سؤال العباد ربهم عن أفعاله وأحكامه . قد أثبت اللّه تعالى لنا في كتابه وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ان عباده يسألونه يوم القيامة عن الجزاء وحكمته فيجيبهم كما سألوا الرسل في الدنيا عن أمور كثيرة من افعال اللّه تعالى واحكامه فأجيبوا ، وان الكفار يحتجون في الآخرة فيقيم عليهم الحجة . ومما حكاه عن المسلمين في الدنيا قوله تعالى ( 4 : 76 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ - إلى قوله - وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) الآية وقال في بيان حكمة ارسال الرسل ( 4 : 163 رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) وقال في كفار هذه الأمة ( 20 : 134 وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) أي من قبل ارسال الرسول إليهم بالآن وقال في سؤال العباد ربهم ( 20 : 122 وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى 123 قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً 124 قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 125 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ) وفي الحديث الصحيح « ان اللّه تعالى اعطى كلا من أهل التوراة وأهل الإنجيل من الاجر على العمل بكتابهم قيراطا قيراطا وأعطى أهل الآن على العمل به قيراطين قيراطين « تفسير الآن الحكيم » « 8 » « الجزء الثامن »